وهذا هو ما دفع بالبعيد والقريب إلى أن يصف عليا بما لم يوصف به أحد من
البشر ، ويخصه بنعوت ، حرم منها غيره ، فهذا الدكتور شبلي شميل المتوفى 1335
وهو من كبار الماديين في القرن الحاضر يقول : " الإمام علي بن أبي طالب عظيم
العظماء نسخة مفردة لم ير لها الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل لا قديما
ولا حديثا " ( 1 ) .
وقال عمر بن الخطاب : " عقمت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب " ( 2 ) .
ويقول جورج جرداق الكاتب المسيحي اللبناني المعروف : " وماذا عليك يا دنيا
لو حشدت قواك فأعطيت في كل زمن عليا بعقله وقلبه ولسانه وذي فقاره " ( 3 ) .
هذه الابعاد التي ألمحنا إليها هي الابعاد الطبيعية للشخصية العلوية .
البعد الرابع لشخصية الامام - عليه السلام -
غير أن أبعاد شخصية الإمام علي - عليه السلام - لا تنحصر في هذه الابعاد
الثلاثة ، فإن لأولياء الله سبحانه بعدا رابعا ، داخلا في هوية ذاتهم ، وحقيقة
شخصيتهم وهذا البعد هو الذي ميزهم عن سائر الشخصيات وأضفى عليهم بريقا
خاصا ولمعانا عظيما .
وهذا البعد هو البعد المعنوي الذي ميز هذه الصفوة عن الناس ، وجعلهم نخبة
ممتازة وثلة مختارة من بين الناس وهو كونهم رسل الله وأنبيائه أو خلفاءه وأوصياء أنبيائه .
نرى أنه سبحانه يأمر رسوله أن يصف نفسه بقوله : * ( قل سبحان ربى هل كنت
إلا بشرا رسولا ) * ( الاسراء / 93 ) .
هامش
( 1 ) الإمام علي صوت العدالة الانسانية 1 / 37 .
( 2 ) الغدير 6 / 38 طبعة النجف .
( 3 ) الإمام علي صوت العدالة الانسانية 1 / 49 .