قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف ) ( 1 ) .
وأما جواز التقديم مع الضرورة ، فلأن إيجاب التأخير مع قيام المانع
الضروري إضرار وعسر ، وهما منفيان شرعا ، ويؤيد ذلك روايات ، منها : رواية إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه السلام ( عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا " ، أو امرأة
تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى ؟ فقال عليه السلام نعم من كان هكذا
يعجل ) ( 2 ) ورواية علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه السلام ( عن رجل دخل
مكة ومعه نساء قد أمرهن ، فيتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين ، فخشي على بعضهن
الحيض ، فقال عليه السلام إذا فرغن من سعيهن وأحللن فلينظر إلى التي تخاف الحيض ،
فيأمرها ، فلتغتسل وتهل بالحج ، ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، فإن حدث بها
شئ قضت بقية المناسك وهي طامث ) ( 3 ) .
ويؤكد ذلك أيضا : ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته
( عن المتمتع ، يهل بالحج ، يطوف ، ويسعي بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى
منى ؟ قال عليه السلام لا بأس ) ( 4 ) .
ومقتضى هذا جواز التقديم مطلقا ، لكنا قيدناه بحال الضرورة ، توفيقا " بينه وبين
الأحاديث المتضمنة لها ، ولتسلم الحديث المانع من تقديم الطواف والسعي عن
معارضة هذه الأحاديث .
مسألة : وإذا ( يطاف ) المفرد أو القارن أو المتمتع مع الضرورة ، جدد
التلبية ، ليبقى على إحرامه ، ولو لم تجدد التلبية انقلبت حجته عمرة ، قال به الشيخ
ورواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ( سمعته ) يقول ( من طاف بالبيت وبالصفا والمروة
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 13 ح 5 ص 203 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 13 ح 7 ص 203 .
3 ) الوسائل ج 9 أبواب الطواف باب 64 ح 5 ص 474 .
4 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 13 ح 3 ص 203 .