( ره ) استدل على جواز التقديم بإجماع الطائفة فكيف يدعي إجماعا على خلاف .
ولو قيل : لا نسلم دلالة الحديثين على موضع النزاع ، لاحتمال أن يكون
دخولهما مكة بعد عودهما من منى ، لا قبل الوقوف بعرفات ، ويكون السؤال عن
التعجيل قبل انقضاء أيام التشريق ، أو بعدها ، ثم هما يتضمنان الطواف ، ولا يتضمنان
السعي .
قلنا : الدليل على أن المراد ما ذكرناه ، ما رواه البزنطي عن عبد الكريم عن
أبي بصير عن أبي عبد الله قال ( إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية ، فلا
متعة لك ، فاجعلها حجة مفردة ، تطوف بالبيت ، وتسعى بين الصفا والمروة ، ثم
تخرج إلى منى ، ولا هدي عليك ) . وما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام
سألته ( عن المفرد الحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، أيعجل طواف النساء ؟
قال عليه السلام لا إنما طواف النساء بعد أن يأتي منه ) ( 1 ) .
وقول أبي حنيفة : ( يلزمه دم بالتأخير عن أيام التشريق ) دعوى مجردة عن
برهان ، لأن وجوب الدم إنما يكون نسكا ، أو جبرانا ، فكلاهما منتف هنا ، لأنا
لا نسلم أن التأخير عن أيام التشريق خلل لأن زمان الحج باق إلى انقضاء ذي الحجة
وسنبين تحقيق ذلك فيما بعد .
وأما المتمتع : فلا يجوز له تقديم طوافة وسعيه اختيارا ، ويجوز ذلك مع
الضرورة ، أما لمرض مانع ، أو خوف حيض ، أو عدو .
وأما المنع مع الاختيار فعليه : اتفاق العلماء ، ورواه أبو بصير قلت ( رجل
كان متمتعا " ، فأهل بالحج ، قال عليه السلام لا يطوف بالبيت ، حتى يأتي عرفات فإن هو طاف
هامش
1 ) أصول الكافي ج 4 باب تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى ح 1
ص 457 .