والنهي المطلق ينصرف إلى المنفعة الظاهرة ، وهو الانتفاع بها ، ترك العمل بهذا
النص في الاستعمال في غير الصلاة ، فيعمل به في الصلاة .
ومن طريق الأصحاب ما رواه إسماعيل بن سعد بن الأحرص قال : ( سألت
الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع فقال : لا تصل فيها ) ( 1 ) وما رواه هاشم الخياط
قال : ( سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول : ما أكل الورق والشجر فلا بأس أن يصلي
فيه وما أكل الميتة فلا تصل فيه ) ( 2 ) .
وما رواه ابن أبي عمير ، عن ابن أبي بكير ، عن زرارة قال : ( أخرج أبو عبد الله
عليه السلام كتابا " ، زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله أن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله
فالصلاة في وبره ، وشعره ، وجله ، وبوله ، وروثه ، وكل شئ منه فاسد ، لا يقبل تلك
الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله ، ثم قال : يا زرارة ، فإن كان مما
يؤكل لحمه فالصلاة في وبره ، وبوله ، وروثه ، وألبانه ، وكل شئ منه جائز إذا علمت
أنه ذكي قد ذكاه الذابح ، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله ، أو حرم عليك
أكله ، فالصلاة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذابح أو لم يذكه ) ( 3 ) وابن بكير وإن
كان ضعيفا " ، إلا أن الحكم بذلك مشهور عن أهل البيت عليهم السلام ، ولأن خروج الروح
من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد ، ولا تنهض
الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا ، وإلا لكانت ذباحة الآدمي مطهرة جلده .
لا يقال : هنا الذباحة منهي عنها ، فيختلف الحكم لذلك ، لأنا نقول : ينتقض
بذباحة الشاة المغصوبة ، فإنها منهي عن ذباحتها ، ثم الذباحة تفيد الحل ، والطهارة ،
وكذا بالآلة المغصوبة ، فبان أن الذباحة مجردة لا يقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 6 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 6 ح 2 .
3 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 2 ح 1 .