الأجر ، لا حجا معينا ، فإنه يستحق الأجرة ، لأنه معلوم من قصده ، وكان كالمنطوق به .
مسألة ولو استأجره ليحج على طريق ، فعدل إلى غيره وأتى بأفعال الحج
أجزأه ، لأنه أتى بالمقصود بالأجرة فيكون مجزيا ، إذ لا أثر للطريق في الحج ،
ويستحق كمال الأجرة ، لأنه لم يخل بأمر مقصود ، نعم لو كان له غرض متعلق بطريق
مخصوص ، وشرط السفر بها ، فعدل إلى غيره ، صح الحج ، وإبراء الذمة ، ويرجع
عليه من الأجرة بتفاوت الطريق .
ويدل على أن العدول عن الطريق المعين لا أثر له في الحج : ما رواه حريز
بن عبد الله عن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ( عن رجل أعطى رجلا حجة
يحج عنه من الكوفة ، فحج من البصرة ، قال ( بأس ) ( 1 ) وقال الشيخ : لا يرجع
عليه ، لأنه لا دليل عليه ، وليس بجيد ، فإنا بيننا الدليل .
مسألة : ولا يستنيب النائب إلا مع الإذن ، بمعنى أنه لو استأجر غيره لم
ينعقد الأجرة ، نعم لو استعان بغير ( ه ) في الحج عن المستأجر صح الحج عنه ، ولم
يستحق الحاج أجرة ، ولا المستأجر الأول ، وأما رواية عثمان بن عيسى عن الرضا عليه السلام
( قلت له ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره ، قال لا بأس ) ( 2 ) فهي
شاذة وعثمان بن عيسى واقفي ضعيف ، لا يعمل بما ينفرد به ، خصوصا عن الرضا عليه السلام
قال تغيره في زمان الرضا عليه السلام ، ويمكن أن يحمل على ما إذا علم من قصد المستأجر
الأول الإذن ، أو يحصل النيابة مطلقا من دون القصد إلى حجه بنفسه .
مسألة : لا يجوز للأجير أن يؤجر نفسه للنيابة عن آخر في السنة التي استؤجر
فيها ، لأن فعله صار مستحقا للأول ، فلا يجوز صرفه إلى غيره ، ويجوز لو استأجره
مطلقا ، أو في عام آخر .
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 11 ح 1 ص 127 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 14 ح 1 ص 129 .