مات قبل أن يدخل الحرم ، تردد في الأجرة ، فتارة قال : يستعاد منه ، لأن الإجارة
وقعت على أفعال الحج ، ولم يفعل منها شيئا ، وتارة قال : يستحق من الأجرة بقدر
ما عمل ، ويستعاد منه ما بقي ، لأنه كما استؤجر على أفعال الحج استؤجر على
قطع المسافة ، وقال هذا أقوى .
مسألة : ويأتي النائب بالنوع الذي وقعت الإجارة عليه ، مثل أن يستأجر
للحج متمتعا ، أو قارنا ، أو مفردا ، فلا يعدل إلى غيره ، وهو المحكي عن علي بن
رئاب ،
وقال الشيخ : إذا استأجره للقرآن فأفرد لم يصح وكذا لو استأجره للتمتع
فقرن أو أفرد ولو استأجره للإفراد فتمتع جاز ، لأنه عدل إلى الأفضل ، ولو قرن جاز
أيضا ، لأنه أتى بالإفراد وزيادة ، ولعله تمسك بما رواه أبو بصير عن أحدهما ( في رجل
أعطى رجلا دراهم ليحج عنه حجة منفردة يجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟
قال نعم إنما خالف إلى الفضل والخير ) ( 1 ) .
لنا : أن الإجارة تناولت حجا معينا ، فلا يكون متناولة لغيره ، وما ذكره من
الرواية محمول على حج مندوب ، والمقصد به الأجر ، فيعرف الإذن من قصد
المستأجر ، ويكون ذلك كالمنطوق به .
وقال الشافعي : إن علم من التخيير أجزاه ، وإن لم يعلم كانت العمرة للأجير
والحج للمستأجر ، أو على الأجير دم لا حلاله بين الإحرامين ، وفي رد الأجرة بقدر
ما قابل العمرة قولان .
والذي يناسب مذهبنا : إذا لم يعلم منه التخيير وعلم إرادة التعيين يكون
متبرعا " بفعل ذلك النوع ، ويكون للمنوب عنه بنية النائب ، ولا يستحق أجرا ، كما
لو عمل في ماله عملا بغير إذنه . أما في الحال التي يعلم قصد المستأجر تحصيل
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 12 ح 1 ص 128 .