الكافر ، وكذا لا يصح نيابة المسلم عنه ، لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه ، فكما
لا يصح منه لا يصح من النائب عنه . قال الشيخان : لا ينوب عن ( مخالف ) في
الاعتقاد ، إلا أن يكون أباه ، وربما كان التفاتهم إلى تكفير من خالف الحق .
فلا يصح النيابة عمن اتصف بذلك .
ونحن نقول : ليس كل مخالف للحق لا يصح منع العبادة ، ونطالبهم بالدليل
عليه ، ونقول اتفقوا أنه لا يعيد عباداته التي فعلها مع استقامته سوى الزكاة ،
والأقرب أن يقال : لا يصح النيابة عن ( الناصب ) ويعني به من يظهر العداوة والشنان
لأهل البيت عليه السلام ، وينسبهم إلى ما يقدح في العدالة ، كالخوارج ، ومن ماثلهم .
ودل على ما قلناه : ما رواه وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام ( قلت أيحج
الرجل عن الناصب ، قال لا ، قلت إن كان أبي . قال إن كان أبوك فنعم ) ( 1 ) .
قال الشيخان : ويصح عن الأب المخالف ، وأنكر بعض المتأخرين النيابة
عنه أيضا ، وزعم أن الإجماع على المنع مطلقا ، ولست أدري الإجماع الذي
يدعيه أين هو ؟ والتعويل إنما نقل عن الأئمة عليه السلام ، والمنقول عنهم خبر واحد
لا غيره مقبول عند الجماعة ، وهو يتضمن الحكمين معا ، فقبول أحدهما ، ورد الآخر
ودعوى الإجماع على ما قبله تحكمات مرغب عنها .
مسألة ولا يصح نيابة ( المجنون ) لأنه ليس من أهل الخطاب ، ولأنه متصف
بما يوجب رفع القلم ، فلا حكم لفعله ، وكذا ( الصبي ) غير المميز ، وليس للولي
أن يحرم به نائبا عن غيره ، لأنه لا حكم لنية الولي إلا في حق الصبي ، عملا بالنص
فلا يؤثر في غيره ، وفي الصبي المميز ( تردد ) لأنه لا يصح منه الاستقلال بالحج ،
والأشبه أنه لا يصح نيابة ، لأن حجه إنما هو تمرين ، والحكم بصحته بالنسبة إلى
ما يراد من تمرينه ، لا لأنه يقع مؤثرا في الثواب له . ويدل على ذلك : قوله عليه السلام
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 20 ح 1 ص 135 .