( عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، هل يجزيه ذلك من حجة الإسلام ، قال نعم ،
قال أرأيت لو حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا ، أيجزي ذلك
من مشيه ؟ قال نعم ) ( 1 ) .
ووجه الآخر : أنهما فرضان سببهما مختلف ، فلم يجزء أحدهما عن الآخر ،
كما لو كان عليه حجة القضاء ، وقال الشافعي : لا يقع إلا عن حجة الإسلام ،
قال الشيخ : ولا يجزي حجة الإسلام عن النذر .
مسألة : لو نذر أن يحج ( ماشيا ) وجب مع التمكن ، وعليه اتفاق العلماء ،
ولأن المشي طاعة فيجب لقوله عليه السلام ( من نذر أن يطبع الله فليطعه ) ( 2 ) ولما روى رفاعة
بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام ( رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، قال فليمش ) ( 3 )
فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ( من أنه أمر بأخت عقبة بن ما مر ( أن تركب ) ( 4 ) فهي
حكاية حال ولعله ، علم منها العجز .
قيل : ويقوم في موضع العبور ، لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن
آبائه ( أن عليا عليه السلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت ، فمر بالمعبر ، قال ليقم
في المعبر قائما حتى يجوز ) ( 5 ) وهل هو على الوجوب ، فيه وجهان ، أحدهما : نعم
لأن الماشي يجمع بين القيام والحركة ، فإذا فات أحدهما تعين الآخر ، والأقرب
أنه على الاستحباب ، لأن نذر المشي ينصرف إلى ما يصح المشي فيه ، فيكون موضع
العبور مستثنى بالعادة .
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 27 ح 3 ص 49 .
2 ) سنن ابن ماجة كتاب الكفارات الباب 16 .
3 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 34 ح 1 ص 59 .
4 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 34 ح 4 ص 60 ، وسنن
ابن ماجة كتاب الكفارات باب 20 .
5 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 27 ح 1 ص 64 .