مسألة : إذا اجتمعت شرائط الوجوب فحج ( ماشيا ) أجزأه ، والحج ماشيا
أفضل ، إذا لم يضعفه عن العبادة ، لأن الشرط التمكن من الزاد والراحلة ، ووجود
الشرائط ، لا الركوب نفسه ، وقد اختلفت الروايات في الأفضل ، هل الركوب ،
أو المشي ، الجامع بينهما ما ذكرناه من التفصيل .
مسألة : إذا استقر الوجوب ومعناه ( أن يتمكن من الحج ) ويهمل مع القدرة
على إيقاعه كاملا ، قضي عنه من أصل تركته ، ولو لم يخلف سوى الأجرة ، وبه
قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يقضى عنه كالصلاة ، ولو أوصى به خرج
من الثلث .
لنا : رواية بريد عن ابن عباس ( أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وآله فقالت إن أمي
ماتت ولم تحج ، فقال حجي عن أمك ) ( 1 ) وخبر الخثعمية ( 2 ) ، فإنه دال على كونه
دينا ، وإذا ثبت أنه دين قضي من أصل التركة ، كغيره من الديون ، ويدل على ذلك
أيضا : ما رواه معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ( عن الرجل يموت ولم
يحج حجة الإسلام ، ويترك مالا ، قال عليه أن يحج من ماله رجلا صرورة لا مال
له ) ( 3 ) . وروى سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ( عن الرجل يموت ، وعليه حجة
الإسلام ، ولم يوص بها ، وهو موسر ، قال يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غيره ) ( 4 )
ومثله روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
عليه السلام ( رجل مات وأوصى أن يحج عنه ، فقال إن كان صرورة فمن جميع المال ،
وإن كان تطوعا فمن ثلثه ) ( 5 ) .
هامش
1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 23 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 24 ح 8 .
3 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 28 ح 1 ص 49 .
4 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 28 ح 4 ص 50 .
5 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 25 ح 1 ص 46 .