ويؤكد ما قلناه : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ( من كان مؤمنا فحج
ثم أصابته فتنة فأضرته بأن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه
شئ ) ( 1 ) .
ولنا : أنه أوقعها على الوجه المشروع فيكون مجزية ، ولو أحرم ، ثم ارتد ،
ثم عاد كان إحرامه باقيا ، وبنا عليه لما قلناه ، وللشافعي قولان .
مسألة : الشرائط المعتبرة في الرجل معتبرة في المرأة ، ولا يشترط لها وجود
محرم ، وقال أبو حنيفة : يشترط ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ( نهى أن تسافر المرأة ، وليس
معها محرم ) ( 2 ) وقال الشافعي : ليس شرطا في الوجوب ، وهو شرط في الأداء ،
وقال الشيخ رحمه الله : هو في المندوب لا في الواجب .
لنا : قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) ( 3 ) وهو يتناول النساء كما
يتناول الرجال فلا يعتبر لهن زيادة عن الرجال ، ويدل على ذلك روايات ، منها :
رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام سألته ( عن المرأة تحج بغير
محرم فقال إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس ) ( 4 ) ومثله عن أبي بصير
عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) وفي رواية صفوان بن مهران الجمال عنه عليه السلام ( قلت المرأة
تأتيني ليس لها محرم فأحملها ، قال المؤمن محرم المؤمن ) ( 6 ) فإذن يكفي وجوده
الرفقة المأمونة ونهيه عليه السلام ( أن يسافر من غير محرم ) محمول على سفر غير واجب
أو مع عدم الأمن .
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب مقدمة العبادة باب 30 ح 1 ص 96 .
2 ) صحيح بخاري كتاب الجهاد باب 140 سنن الدارمي - استئذان باب 46 .
3 ) سورة آل عمران : الآية 97 .
4 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 58 ح 6 ص 109 .
5 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 58 ح 5 ص 109 .
6 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 58 ح 1 ص 108 .