الدلالة على عدم الاشتراط أضعف .
مسألة : ( الأعمى ) يجب عليه الحج ، وبه قال الفقهاء ، وقال أبو حنيفة :
لا يجب عليه وإن اتفق من يسدده ، لأنه لا يمكنه فعل الحج بنفسه ، فلم يلزمه فرضه
كالزمن ( 1 ) .
ولنا : قوله عليه السلام ( من لم يمنعه عن الحج حاجة ، أو مرض حابس ، أو سلطان
جائز فمات فليمت يهوديا أو نصرانيا ) ( 2 ) ولأن النبي صلى الله عليه وآله سأل عن السبيل ففسره
بالزاد والراحلة فيقول هو مستطيع فيجب عليه كغيره وقوله لا يتمكن من المناسك
بانفراده ، قلنا : لا نسلم ، فإنه مع سؤاله يتمكن من إيقاعها بنفسه كالمبصر ، فإنه
لا يعرف ( 3 ) مواضع المناسك إلا بالإرشاد ، وليس كالزمن الذي لا يستمسك على
الراحلة .
مسألة : الإسلام ليس شرطا في الوجوب ، وهو شرط في الأداء وقال
الشافعي : هو شرط ، لأنه لا يمكنه الأداء إلا بعد الإسلام ، وبالإسلام يسقط الوجوب
وقلنا : يمكنه الأداء لأن تقديم الإسلام ممكن منه ، وإذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع
المشروط .
فرع
لو حج ، ثم ارتد لم يعد حجه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ومالك :
ويستأنف الحج كأنه لم يحج ، وكل ما فعله يحبط ، وتردد الشيخ ، وقوى الإعادة ،
لأن ارتداده يدل على أن إسلامه لم يكن إسلاما ، فلا يصح حجه ، وما ذكره ( ره )
بناء على قاعدة باطلة قد بينا فسادها في الأصول .
هامش
1 ) الزمن : من إصابته ، في العاهة أي عدم بعض أعضائه وعطل قواه .
2 ) سنن الدارمي كتاب المناسك الباب 2 ، والوسائل ج 8 ص 19 ح 1 .
3 ) سنن الترمذي باب 3 4 .