ويجب الحج بأصل الشرع في العمر ( مرة واحدة ) وعليه ( إجماع العلماء )
ولقوله عليه السلام في جواب السؤال ( بل الأبد ( 1 ) ) وما روي في بعض الروايات ( أن
الحج فرض على أهل الجدة في كل عام ( 2 ) ) محمول على الاستحباب ، لأن تنزيله
علي ظاهره مخالف لإجماع المسلمين كافة .
ولا يجب ما عدا حجة الإسلام إلا بأخذ أسباب الثلاثة ( النذر وما في معناه
والاستيجار والإفساد ) .
ويستحب لفاقد الشرائط ، أو بعضها كالفقير والمملوك مع إذن مولاه ، وسيأتي
تحقيق ذلك كله . والنظر أما في المقدمات وأما في المقاصد .
المقدمة الأولى
[ في شرائط حجة الإسلام ]
وهي ستة . ( البلوغ وكمال العقل ) ، فلا يجب على ( الصغير ) ولا ( المجنون
وعليه العلماء كافة ، لقوله عليه السلام ( رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى
يفيق ( 3 ) ) .
ويصح إحرام الصبي المميز ، وبالصبي غير المميز . أما المميز ، فلأنه قادر
على الاستقلال بأفعاله ، لكن يشترط ( إذن الولي ) لأن الحج يتضمن عزم المال ،
وتصرف الصبي في ماله غير ماض ، ولأصحاب الشافعي قولان ، أحدهما : لا يشترط
لأنها عبادة يتمكن من استقلاله بإيقاعها ، فأشبهت الصلاة والصوم ، وقلنا : الفرق أن
الصلاة لا يتضمن عزمه مال ، وليس كذلك الحج .
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 3 ح ص 12 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 2 ح 1 و 2 و 4 و 5 ص 10 و 11 .
3 ) الوسائل ج 18 ص 317 ح 2 .