ثبوت ذلك الحكم في رمضان مستنده رواية المفضل بن عمر ، وهو مطعون عليه ،
ضعيف جدا " ، ولم يرد من غير طريقه ، لكن رأينا جماعة من الأصحاب قائلين به ،
فقويت الرواية بذلك العمل ، فلا يتعدى الحكم عن موضع النص .
مسألة : لو أفسد اعتكافه بغير الجماع ( مما يوجب الكفارة في شهر رمضان
كالأكل والشرب لزمته الكفارة ، إن كان وجب بنذر متعين بزمان ، وإن لم يكن
النذر معينا " بزمان ، أو كان الاعتكاف متبرعا " به لم يجب الكفارة وإن فسد الصوم
والاعتكاف ، وأطلق الشيخان : لزوم الكفارة للمعتكف بالجماع وغيره من المفطرات
التي يجب بها الكفارة في شهر رمضان ، كالأكل والشرب ،
ولو خصا ذلك باليوم الثالث ، أو الاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما ،
لأنا بينا أن الشيخ ذكر في النهاية أن للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من
اعتكافه ، وأنه إذا اعتكفهما ، وجب الثالث ، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب
الكفارة مع جواز الرجوع وجه ، لكن يصح هذا على قول الشيخ رحمه الله في
المبسوط ، فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه .
قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : متى عرض للمعتكف مرض ، أو جنون
أو إغماء ، أو حيض ، أو طلبه سلطان يخاف منه على نفسه أو ماله ، فإنه يخرج ، ثم
إن كان خرج وقد مضى أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال عذره ، ويبني على ما تقدم
وأتم ما بقي ، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف ، سواء كان
الاعتكاف واجبا " ، أو مندوبا ، لأنا قد بينا : أنه يجب بالدخول فيه إلا مستثناة من
الشرط ، ولم يعطنا الشيخ العلة ، فإن كان أجراه مجرى الشهرين المتتابعين فقيه بعد
من كونه قياسا محضا .
قال رحمه الله : من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه ففي أصحابنا من قال يقضي
عنه وليه ، أو يخرج من ماله ، من يبون عنه ، لعموم ما روي ( أن من مات وعليه
المعتبر — صفحة 743
مساهمون: المحقق الحلي
ص٧٤٣