مسألة : تتكرر الكفارة بتكرر السبب مع تغاير أيام شهر رمضان ، وهو اتفاق
علمائنا ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا تتكرر ، لأنها عقوبة
على جنابة تكرر سببها قبل استيفائها ، فتداخلتا كالحد ، فإن تخلل التكفير ففي التكرار
عنه روايتان .
لنا : أن كل يوم عبادة منفردة عن الآخر لا يبطل ببطلان ما سبق ، ولا يصح بصحته
فيجب ألا يتخذ أحد السببين فيهما ، ولأن الكفارة عقوبة على إفساد صوم صحيح ،
فيتكرر بتكرره ، وقياس أبي حنيفة ضعيف ، لأن الحد مبني على التخفيف ، فلم يتكرر
الحد بتكرر سببه قبل استيفائه ، وليس كذلك التكفير في مقابلة إفساد الصوم .
ولو تكرر منه الوطئ في اليوم الواحد ، لم تتكرر الكفارة ، لأن الوطئ
الثاني لم يقع في صومه صحيح ، فكما لا يتكرر به القضاء ، لم تتكرر به الكفارة ،
وقال الشيخ : ليس لأصحابنا فيه نص ، ولا ريب أنه وهم منه رحمه الله ، وإلا فقد روي
عن الرضا عليه السلام : " أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطئ " ( 1 ) . واختاره المرتضى ( ره ) ، وقال
ابن الجنيد من أصحابنا : إن كفر عن الأول كفر ثانيا ، وإلا فكفارة واحدة عنهما ،
قال الشيخ : وإنما قاله قياسا ، وذلك لا يجوز عندنا .
فرع
من أكل " مرارا " أو شرب أو أكل وشرب لم تتكرر الكفارة ، وإن وجب
الإمساك ، لأنه ليس بصوم صحيح ، والكفارة تختص بما يحصل به الفطر ، ويفسد
به الصوم الصحيح ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالكفارة حين أخبره بالفطر ، فكان الحكم
مختصا به كما لو نطق به النبي صلى الله عليه وآله .
وقال أحمد : يجب الكفارة بالوطئ لمن يلزمه الإمساك ، وإن كان صومه
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 11 ح 3 ص 37 .