لازم لمن أوجب استقبال جهتها لأن لكل مصل جهة ، والكعبة لا تكون في الجهات
كلها ، ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها "
إلى جزء منه ، وربما رواه مكحول ، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ( الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة
لأهل الدنيا ) ( 1 ) ومثله روى أبو الوليد ، عن جعفر بن محمد ، وبمعناه روى الحجال
عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) وفي رواية المفضل بن عمر في بيان علة
التحرف عن القبلة إلى اليسار إيماءا إلى ذلك .
( 3 ) والجواب أما الإجماع فلم يتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان
فضلائنا ، واحتمال المشارك لهم في الفتوى ، ولا نسلم أن المحذور يلزم في استقبال
الجهة كما يلزم في عين الكعبة ، لأنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة ، لا نفس
البنية وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل ، على أن الإلزام في الكعبة لازم
في الحرم وإن كان طويلا .
وأما الأخبار فسند الأول ضعيف ، والثاني كذلك ، والمعروف منه زيدي ،
ورواية الحجال مرسلة ، والمفضل بن عمر مطعون فيه ، قال النجاشي : هو فاسد
المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به .
مسألة : لو صلى في الكعبة استقبل أي جدرانها شاء ، وقد اختلف قول الشيخ
( ره ) في صلاة الفريضة جوف الكعبة ، فقال في النهاية ، والمبسوط ، والجمل ،
والاستبصار ، بالكراهية ، وفي الخلاف لا يجوز اختيارا " ، وكذا حكي عن مالك ،
وقوله الأول أظهر .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 10 ( إلا أنها رواها عن ابن عباس ) .
2 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 3 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 4 ح 2 .