يكون دالا على الترتيب ، إذ ليس بصريح فيه ، ولو دل باللزوم لكان خبرنا أرجح
لأنه صريح بالتخيير ، ولأنه يتضمن تخفيفا ، واليسر مراد الله ، ولأنا مع القول بالتخيير
يمكننا تنزيل خبرهم على الاستحباب ، فيكون جامعين بين العمل بهما ، وليس كذلك
لو أوجبنا الترتيب ، بل يلزم منه سقوط خبر التخيير .
مسألة : قال علمائنا تجب الكفارة في " إفطار رمضان " و " النذر المعين "
و " قضاء رمضان بعد الزوال " و " الاعتكاف " ، ولا يجب في شئ غيره ، وأطبق الفقهاء
على أنه لا كفارة في غير رمضان اقتصارا على مورد الرواية ، وبقي ما عداه بالأصل .
لنا : أن ما ذكرناه من الصيام تعين زمانه ، كما تعين شهر رمضان ، فصار الإفطار
فيه هتكا لحرمة صوم متعين ، وموجبا للإثم ، والكفارة مترتبة على ما تم الفطر في
الصوم المتعين زمانه ، فيثبت حيث يثبت .
ويؤيد ذلك : ما رواه الأصحاب ، أما الاعتكاف ، فروايات منها : رواية أبي
ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام ، ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " المعتكف إذا
جامع فعليه ما على المظاهر وعلى المعتكفة بإذن زوجها إذا تهيأت حتى واقعها فعليها
ما على المظاهرة " ( 1 ) وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المعتكف إذا واقع
أهله فهو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين
متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " ( 2 ) ولا ريب أن العمل برواية الحناط وزرارة أولى
من سماعة ، فإنه وإن كان ثقة لكنه واقفي ، وأكثر الأصحاب على العمل بروايته ،
وتنزيل الأخرى على الأفضل ، وهو أولى .
وأما النذر : ففيه أخبار كلها مبنية على مكاتبات مجهولة خلاصتها : " من وقع
على أهله في يوم نذر صومه أنه يصوم يوما بدله وتحرير رقبة " ( 3 ) وفي رواية أخرى
هامش
1 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 6 ح 1 ص 406 .
2 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 6 ح 5 ص 407 .
3 ) الوسائل ج 7 أبواب بقية الصوم الواجب باب 7 ح 1 و 2 و 3 ص 277 .