صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح " ( 1 ) وفي هذه
الرواية ضعف من حيث جهل المسموع منه ، لكنا بينا أن الازدراد ( 2 ) لما لا يؤكل
كالحصى ، والبرد يفسد الصوم ، فيجب به الكفارة ، كما يجب بتناول المأكول
والمشروب ، وربما كان الغبار كذلك .
والأخرى : لا قضاء ولا كفارة ، روى ذلك عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السلام قال
" سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه قال لا بأس " ( 3 ) وفي عمرو قول ، غير أنه
ثقة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد ، وقال أبو الصلاح : إذا وقف في
الغبار لزمه القضاء ، ورواية عمرو بن سعيد غير منافية ، لأنا نقول بموجبها ، فإنا لا نوجب
عليه قضاء ولا كفارة بدخول الغبار حلقه ، وإنما يوجب بإدخاله حلقه قصدا واختيارا .
مسألة : وفي " الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام " قولان ، وقد سلف
البحث في كون ذلك مفطرا ، ولم ينهض الدلالة عليه ، فإذن هو كبيرة من الكبائر
أما أنه يفسد الصوم ، فلم يثبت ، والأصل صحة الصوم وعدم الإيجاب .
مسألة : وفي تعمد " البقاء على الجنابة " روايتان ، إحداهما : المنع ، وهي
الأشهر ، وعليها العمل ، والثانية : الجواز ، وهو مذهب الجمهور إلا أبا هريرة ، فإنه
روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومن يومه " ( 4 ) .
ولنا مضافا إلى ذلك : ما روي عن أهل البيت ، منها رواية أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام : " في رجل أجنب بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال يعتق رقبة
أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا " ( 5 ) وعلى هذه عمل علمائنا ، وكذا لو
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 32 ح 1 ص 48 .
2 ) ازدرد اللقمة : بلعها .
3 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 32 ح 2 ص 48 .
4 ) مسند أحمد بن حنبل ج 6 باب 216 وسنن ابن ماجة كتاب الصيام باب 27 .
5 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 16 ح 2 ص 43 .