لم يسقط لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتمده إلى حين وفاته ولا نسخ بعده .
مسألة : سهم الرقاب يدخل فيه المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة .
وقال الشافعي وأبو حنيفة : يختص المكاتبين لا من يشتري ويعتق لقوله عليه السلام ( فك
رقبة إن تعين في عتقها ) ، ولأن الصدقة يراعى فيها الملك ، والعبد لا يملك . وقال
مالك وأحمد : والرقاب يدخل فيهم العبيد يشترون ويعتقون من السهم ولم يشترط
الفرض .
لنا قوله تعالى ( وفي الرقاب ) ( 1 ) والمراد إزالة رقبتها فيتناول الجميع ،
وإنما شرطنا الشدة والضر لما رواه الأصحاب ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن
محمد في الرجل تجتمع عنده الزكاة يشتري بها نسمة يعتقها فقال ( إذا تظلم قوما "
آخرين حقوقهم ثم قال إلا أن يكون عبدا " مسلما " في ضرورة تشتريه وتعتقه ) .
وحجة أبي حنيفة ، ضعيفة لأنا لا نسلم أن قوله عليه السلام ( فك الرقبة ) إن تعين
في عتقها ينافي ما ذكرناه ، وقوله : الزكاة يراعى فيها الملك قلنا : لا نسلم اعتبار
ذلك في كل الأصناف ومن وجبت عليه كفارة ولم يجد ما يعتق جاز أن يعطى من
الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها في كفارته . روى ذلك علي بن إبراهيم في كتاب
التفسير عن العالم عليه السلام قال : ( وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ أو الظهار
أو الإيمان وليس عندهم ما يكفرون جعل الله لهم سهما " في الصدقات ليكفر عنهم ) ( 3 ) .
وعندي أن ذلك أشبه بالغارم لأن القصد به إبراء ذمة المكفر مما في عهدته ،
ويمكن أن يعطى من سهم الرقاب لأن القصد به اعتاق الرقبة . وقال الشيخ في
المبسوط : الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا " فيشتري هو ويعتق عن
هامش
1 ) سورة البقرة : الآية 177 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 43 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 1 ح 7 .