سألته : عن رجل عارف توفي وترك عليه دينا " قد ابتلي به لم يكن بمفسد ولا معروف
بالمسألة هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال : ( نعم ) ( 1 ) .
مسألة : وقد اختلف في السبيل المذكور في آية الزكاة . فقال الشيخ في النهاية
والجمل : المراد به الجهاد ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك ، وأبو يوسف ،
لأن إطلاق السبيل ينصرف إلى الجهاد فيحمل عليه . وقال أحمد ، ومحمد بن الحسن :
يصرف في معونة الحاج لما روي ( أن رجلا جعل بعيره في سبيل الله فأمره النبي
صلى الله عليه وآله أن يحمل عليه الحاج ) . وقال في المبسوط والخلاف : تدخل فيه الغزاة ،
ومعونة الحاج ، وقضاء الديون عن الحي والميت ، وبناء القناطر ، وجميع سبل
الخير والمصالح وهو الوجه .
لنا أن السبيل هو الطريق فإذا أضيف إلى الله سبحانه كان عبارة عن كل ما يكون
وسيلة إلى الثواب ، ولا نسلم أن عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد . ويؤيد ما ذكرناه
ما رواه علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال : ( وفي سبيل الله قوم
يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجون به
وفي جميع سبل الخير ) ( 2 ) وما ذكروه من الخبر لا حجة فيه ، إذ من الجائز أن يكون
أمر بذلك لعموم كونه من المصالح لا لخصوص كونه معونة الحاج .
فرع
هل يشترط في الغازي الفقر ؟ قال الشيخ في المبسوط والخلاف : لا ، وبه
قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يشترط لقوله عليه السلام ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم
فأردها في [ إلى ] فقرائكم ) ( 3 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 46 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 1 ح 7 .
3 ) سنن البيهقي ج 7 كتاب الصدقات ص 8 .