وما ذكره من الآية ، معارض بآيات كثيرة متضمنة لأمر المالك بالإخراج
كقوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله إلى قوله ويؤتوا الزكاة ) ( 1 )
فيكون
الأخذ واجبا " على الإمام إذا دفع المالك .
مسألة : إذا أخذ الزكاة الجايز ففيه روايتان : إحداهما الإجزاء ، روى ذلك
جماعة منهم عيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة فقال : ( ما أخذه منكم
بنو أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا " ما استطعتم فإن المال لا يبقى أن يزكى مرتين ) ( 2 )
وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة ، محتجا " بما روي عن ابن عمر أنه سئل عن مصدق
ابن الزبير ومصدق يجده الحروري فقال : ( أيهما رفعت إليه أجزءك ) إليه ذهب
الشيخ في المبسوط والخلاف ، وروى ذلك عن حريز عن أبي أسامة قلت لأبي
عبد الله عليه السلام جعلت فداك هؤلاء المصدقون يأتونا فيأخذون منا الصدقة تعطيهم إياها ؟
فقال : ( لا إنما هم قوم عصبوكم ( أو قال ظلموكم ) وإنما الصدقة لأهلها ) ( 3 )
وقال في التهذيب : الأفضل إعادتها جمعا " بين الروايات ، ولو عزلها المالك
فأخذها الظالم أو تلفت من غير تفريط ، لم يلزمه ضمان لأن له ولاية العزل فتعود بعد
العزل أمانة في يده ، فإذا غصب عليها لم يضمن ، ولو أخذها قبل العزل لم تلزم
المالك حصة الفقراء مما أخذ إن لم يفرط وأدى هو زكاة ما بقي معه .
مسألة : لا يلزم المالك أن يدفع من خيار ماله ، ولا يقبل منه أدونه ويخرج
من أوسطه ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) نهى أن يخرج الزكاة من مصران الفارة
ومن أم جعرور ، والمراد النهي عن إخراج الأدون ومنه قوله تعالى : ( ولا تيمموا
هامش
1 ) سورة البينة : الآية 5 .
2 ) السائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 20 ح 3 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 20 ح 6 .
4 ) الموطأ كتاب الزكاة باب 19 ج 1 ص 270