شهرين قبل محلها ، وجاء ثلاثة أشهر وأربعة أشهر عند الحاجة إلى ذلك . واستدل
الشيخ لتأويله بروايات منها رواية ابن أبي عمير عن الأحول عن أبي عبد الله عليه السلام عن
رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة ؟ قال : ( يعيد المعطي الزكاة ) ( 1 ) .
وما ذكره الشيخ ( ره ) ليس حجة على ما ادعاه إذ يمكن القول بجواز التعجيل
مع ما ذكره ، مع أن الرواية تضمنت أن المعجل زكاة ، فتنزيله على القرض تحكم
وكان الأقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز فيكون فيه
روايتان ، ويمكن أن يجيب الشيخ عما قالوه ، بأنه يمكن حمل التعجيل المذكور على
القرض ، لما ذكرناه من الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله المانع من التعجيل صونا " لإخباره
عن التناقض كما فعلنا في الأخبار المنسوبة إلى أهل البيت عليهم السلام .
وقوله يجوز تقديمها كالدين ، قلنا الدين حق ثابت مستقر في ذمة المدين .
فجاز تعجيله قبل وقته وليس كذلك الزكاة ، فإنها لا تجب ولا تثبت في الذمة ولا في
العين إلا عند الحول ، وقياسه على الكفارة ضعيف لأنا لا نسلم جواز تقديم الكفارة
قبل الحنث .
فروع
الأول : اتفق القائلون بجواز تقديم الزكاة من الجمهور على المنع من
التقديم قبل بلوغ النصاب ، لأنه لم يحصل سبب يسند إليه الجواز ، واختلفوا لو
عجل زكاة نصاب الموجود وزكاة ما يرجو نماؤه أو ريحه منه ، فأجاز أبو حنيفة
لأنه نماء النصاب فيكون تابعا " له كنماء الماشية ، ومنع الشافعي وأحمد ، لأنه عجل
زكاة ما لم يملكه فلم يصح كما لو عجل زكاة النصاب قبل كماله .
الثاني : اختلفوا لو عجل زكاة أكثر من حول ، فمنهم من منع اقتصارا "
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 50 ح 1 .