الرجل يقصر في ضيعته ، فقال لا بأس ما لم ينو المقام عشرة أيام ، إلا أن يكون له فيها
منزل يستوطنه ، فقلت ما الاستيطان ، فقال أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ،
فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها ) ( 1 ) .
الشرط الثالث : أن لا يكون السفر ( معصية ) واجبا كان ، أو مندوبا أو مباحا ،
وبه أكثر أهل العلم ، وعن ابن مسعود : لا يقصر إلا في حج ، أو جهاد ، لأن
الواجب لا يترك إلا لواجب ، وقال العطا : لا يقصر إلا في سبيل الخير ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
قصر في واجب أو ندب ( 2 ) . لنا : قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 3 ) وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله ( أنه قال لرجل أراد السفر
إلى البحرين في تجارة صل ركعتين ) ( 4 ) .
ولا يترخص العاصي بسفره كالآبق ، وقاطع الطريق ، وتابع الجاير ، والعادي
والتاجر بالمحرمات ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يترخص لأنه مسافر
فيترخص كالمطيع .
لنا : أن الرخصة إعانة على السفر ورفق لتحصيل غرض السفر ، فالإذن له إعانة
على المعصية ، ولأن الخطاب بالرخصة توجه إلى الصحابة ، وكانت أسفارهم مباحة
فلا تثبت الرخصة فيما خالف سفرهم ، ويدل على ذلك : ما رواه الأصحاب عن عمار
ابن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ( من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون
سفره في الصيد ، أو في معصية الله ، أو رسولا لمن يعصي الله ، أو في طلب شحناء ، أو
سعاية في ضرر على قوم من المسلمين ) ( 5 ) وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 14 ح 11 .
2 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 باب 430 .
3 ) سورة آل عمران : 101 .
4 ) لم نجده .
5 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 8 ح 3 .