هي المقصودة بانفرادها ، فجايز أن يكون عليه السلام يرخص بالتقصير عند تلك الغاية مع
قصد المسافة ، ومع الاحتمال لا يبقى حجة .
مسألة : الفرسخ ( ثلاثة أميال ) اتفاقا " ، والميل أربعة آلاف ذراع ، وفي بعض
أخبارنا عن أهل البيت عليهم السلام ( ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ) ( 1 ) وقال بعض أصحاب
الشافعي : اثني عشر ألف قدم ، وقال أهل اللغة : قدر مد البصر من الأرض .
لنا : أنا بينا أن المسافة تعتبر بمسير اليوم ، وللإبل بالسير العام ، وذلك
يشهد لما قلناه ، ولأن الوضع اللغوي يقارب ما قلناه لكان المصير إليه أولى .
فرع
لو شك في المسافة لزم الإتمام ، لأنه هو الأصل ، فلا يترك إلا مع اليقين ، وكذا
لو اختلف المخبرون بحيث لا ترجيح ، ولو تعارضت البينتان أخذ بالمشتبه وقصر .
مسألة : إذا كانت المسافة أربعة فراسخ ، وأراد الرجوع ليومه لزمه القصر في
صلاته وصومه ، وهو قول أكثر الأصحاب ، وللشيخ قولان ، أحدهما : كما قلناه ، والآخر
في التهذيب : التخيير .
لنا : إذا عزم العود فقد شغل يومه بالسير ، وكان كالمسافر ثمانيا " ، ويؤيد ذلك :
ما رواه معاوية بن وهب قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر فيه الصلاة قال بريد ذاهبا "
وبريد جائيا ) ( 2 ) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال ( سألته عن التقصير ،
قال في بريد ، قلت في بريد ، قال إذا ذهب بريدا " ، ورجع بريدا " فقد شغل يومه ) ( 3 )
وعليه تحمل الأخبار الواردة بالقصر في أربعة فراسخ ، وما ذكره في التهذيب ليس
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 2 ح 13 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 2 ح 2 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 2 ح 9 .