الليل ، وقد روى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال ( إنما وجبت التقصير في ثمانية
فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ، لأن ثمانية فراسخ مسير يوم للعامة والقوافل والأثقال
فوجب التقصير في مسير يوم ، قال ولو لم تجب في مسير يوم ، لما وجب في مسير
سنة لأن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا
اليوم لما وجب في نظيره ) ( 1 ) .
ولأن مقتضى الدليل وجوب القصر مع السفر كيف كان ، ترك العمل فيما نقص
عن يوم فيعمل به في اليوم ، وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال ( سافر
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب ، وهي مسيرة يوم عن المدينة يكون إليها بريدان أربعة
وعشرين ميلا ، فقصر ، وأفطر ، فصار سنة ) ( 2 ) .
ومن طريق الأصحاب : ما رواه عيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( في
التقصير حده أربعة وعشرون ميلا يكون ثمانية فراسخ ) ( 3 ) وعن علي بن يقطين عن
أبي الحسن الأول عليه السلام قال ( يجب التقصير إذا كان مسيرة يوم ) ( 4 ) وعن أبي أيوب
عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن التقصير فقال في بريدين أو بياض يوم ) ( 5 ) .
وحجة الشافعي ضعيفة ، لأنه استناد إلى قول ابن عمر ، وليس حجة ، وقول
ابن عباس معارض برواية مسير اليوم عنه ، وحجة أبي حنيفة ضعيفة ، لأنا لا نسلم أن
ذلك حد السفر ، بل لم لا يكون بيانا " لمدة المبيح ، ثم هو معارض برواية اليوم التي
رويناه ، وحجة داود ضعيفة ، لأن تقصير النبي صلى الله عليه وآله في تلك المواطن لا يدل على أنها
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 1 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 1 ح 4 ( رواه ابن عبد الله بن يحيى
عن الصادق " ع " ) .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 1 ح 14 ( رواه بلا " يكون ثمانية فراسخ " )
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 1 ح 16 .
5 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 1 ح 7 .