وقال الشيخ في الجمل وفي المبسوط والخلاف إذا صار ظل كل شئ مثليه
للمختار ، وللمعذور إلى الغروب . وبه قال الشافعي وقال علم الهدى في المصباح : يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار . وقال أبو حنيفة : إن
تصفر الشمس لما رواه عبد الله بن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وقت العصر
ما لم تصفر الشمس ) . ( 1 )
لنا قوله تعالى ( أقم الصلاة طرفي النهار ) ( 2 ) وكما أن أحد طرفيه أول جزء
منه يكون الطرف الآخر آخر جزءا ، وقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس
إلى غسق الليل ) . ( 3 )
لا يقال : يحمل على المقاربة لأنا نقول : ذلك خلاف الظاهر ولا يقال يحمل
على المعذور لأنه أول التشريع ، ولا يحمل الإطلاق على النادر ، لما رووه عن
أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس
فقد أدرك العصر ) . ( 4 )
ومن طريق الأصحاب ما رواه معمر بن يحيى قال : ( سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول : وقت العصر إلى غروب الشمس ) ( 5 ) وما يذكرونه من الأخبار لا حجة فيه
لأنه لا يمتنع أن يكون ما دلت أخبارهم وقتا ، وما دلت دلائلنا عليه زيادة عن
ذلك الوقت فلا منافاة .
فإن احتج الشيخ برواية الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : ( كما أن رجلا
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 ص 366 .
2 ) سورة هود : 114 .
3 ) سورة الأسرى : 78 .
4 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 608 ص 424 .
5 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 9 ح 13 .