روايتان إحديهما رواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( صليت خلفه
على جنازة فكبر خمسا " يرفع يديه مع كل تكبيرة ) ( 1 ) وبه قال الشافعي ، والأخرى
رواية أبان الوراق وغياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان علي عليه السلام يرفع
يديه في أول التكبير ثم لا يعود حتى ينصرف ) ( 2 ) وبه قال أبو حنيفة قال : لأن الأيدي
لا ترفع في الصلوات إلا مرة .
لنا : أن رفع اليدين مراد الله في أول التكبير ، وهو دليل اختصاصه بالرجحان
فيكون مشروعا " في الباقي تحصيلا لتلك الأرجحية ، ولا حجة في الرواية لأنه فعل
مستحب ، فجاز أن يفعل مرة ويخل به أخرى ، ولأن ما دل على الزيادة كان أولى
وأما قياس أبي حنيفة فنمنع الحكم في الأصل ، ثم نسلم ونطالب بالجامع .
مسألة : تكره الصلاة على الجنازة في ( المساجد ) والأفضل في المواضع
المعتادة إلا بمكة ، وكرهه مالك مطلقا " ، وقال أبو حنيفة : يكره في مسجد الجماعة لا
فيما بني من المساجد لصلاة الجنائز ، وقال الشافعي : بالجواز مطلقا " .
لنا : أنه لا يؤمن خروج ما يلطخ المسجد فيجب استظهارا " ، ويؤيد ما ذكرناه
ما رواه الأصحاب عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال : ( كنت في مسجد
فجئ بجنازة وأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأول عليه السلام فوضع مرفقه في
صدري وجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد ثم قال : يا أبا بكر أن الجنائز لا يصلى
عليها في المساجد ) ( 3 ) ويدل على أنه على الكراهية : ما روى الفضل بن عبد الملك
عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : ( يصلى على الميت في المسجد ، قال : نعم ) ( 4 ) ومثله
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب صلاة الجنازة باب 10 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب صلاة الجنازة باب 10 ح 5 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب صلاة الجنازة باب 30 ح 2 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب صلاة الجنازة باب 30 ح 1 .