ثم استدل لهذا التأويل بما ينافيه وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت
إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع ، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك ، فإن
قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ) ( 1 ) وهذا
صريح بما قلناه ناقض بصريحه ما قاله والجواب عما استند إليه من وجوه :
أحدها إن رواياته أصلها واحد وهو محمد بن مسلم وما ذكرناه نحن مروي
من طرق .
والثاني أكثر الأصحاب على ما قلناه وهو أمارة الرجحان وهذا هو معنى
قولنا على الأشهر .
والثالث إن التكبير ليس من واجبات الركوع فلا يكون لفواته أثر في فوات
الاقتداء ، وحينئذ يمكن حمل روايته على نفي الاعتداد بها في الفضيلة لا في الإجزاء ،
ثم بعد هذا البحث النظر في شروطها ومن تجب عليه ولواحقها وسننها .
مسألة : السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة وهو قول علمائنا ،
وقال أبو حنيفة : يشترط وجود الإمام وإن كان جائرا " لقوله عليه السلام ( فمن تركها في
حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ) ( 2 ) وأن السلطان
يسوي بين الناس في إيقاعها فلا يفوت بعضها ، وقال الشافعي : لا يشترط لأن عليا
عليه السلام صلى بالناس العيد وعثمان محصور ، ولأنها عبادة بدنية فلا تفتقر إقامتها إلى
السلطان كالحج ، والبحث في مقامين :
أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه ، والمصادمة مع الشافعي ، ومعتمدنا
فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يعنى لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 46 ح 3 .
2 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب إقامة الصلاة باب 78 ص 343 .