ولو كان جائرا " إذا كان إمام الجماعة عدلا ما سنبينه من منع إمامة الفاسق فلا
يتحقق الوعيد وليس الوعيد المتوجه على وصف معين يتوجه مطلقا " .
مسألة : العدد شرط في انعقاد الجمعة ، وعليه إجماع العلماء ، ولنا في أقله
روايتان : إحديهما سبعة ، وهو اختيار الشيخ في النهاية والخلاف ، والأخرى خمسة ،
وهو اختيار المفيد ، وعلم الهدى ، وابن أبي عقيل ، وأكثر الأصحاب ، وقال الشافعي
وأحمد : أقله أربعون ، لما روي عن جابر ( مضت السنة في كل أربعين جمعة ) ( 1 )
وقال أبو حنيفة : تنعقد بأربعة أحدهم الإمام لقوله عليه السلام ( الجمعة واجبة على كل مسلم
في جماعة ) ( 2 ) وأقل الجماعة ثلاثة ولم ينقل أصحاب مالك عنه تقديرا " ، لنا أن
الاجتماع معتبر فيعتبر جمع لو وقع بين اثنين نزاع كان عندهما شاهدان فيكونون
أربعا " .
ولو قيل : فيكتفي بالأربع مع الإمام قلنا : بتقدمه يتعذر عليه الاطلاع على
متجدداتهم ، ولأن الأمر بالسعي إلى الجمعة بصيغة الجمع وأقل محتملاته ثلاثة ،
وكما كان الإمام خارجا " عن الجمع المشترط فكذا المؤذن الذي يسعى مشروط
بندائه فيكون المجموع خمسة .
وحجة الشافعي ضعيفة لجواز أن يخبر لا عن سنة النبي صلى الله عليه وآله ، ولأنه لا يلزم
من كون الجمعة في الأربعين أن لا يكون في غير الأربعين ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله جمع
في اثني عشر جمعة ، وكذا جمع مصعب ابن عمير في زمن النبي صلى الله عليه وآله .
وحجة أبي حنيفة دالة على قولنا لأن الجماعة غير الإمام عنده فيكون غير
المؤذن فيكونون خمسة .
والسبعة رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( تجب الجمعة
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 177 .
2 ) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 274 .