وقال أبو حنيفة : السجدات أربع عشرة وأسقط الثانية من الحج وكلها عنده واجبة
على القارئ والمستمع والسامع .
لنا على وجوب الأربع ما روي عن علي عليه السلام أنه قال : ( عزائم السجود
أربع ) ( 1 ) ولأنه يتضمن الأمر بالسجود فتكون واجبة وما عدا الأربع غير صريح في
الأمر فيكون ندبا " ، وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا قرأ شئ من
العزائم الأربع فسمعتها فأسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا " وإن كانت
المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار ) ( 2 ) .
ويدل على سجدة صلى الله عليه وآله ما روي عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وآله سجدها ) ( 3 )
وروى غيره ( أنه سجدها وقرأ ( أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده ) ( 4 ) ) ويدل
على السجدة الثانية في الحج ما رواه عقبة بن عامر قال : ( سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في
الحج سجدتان ؟ فقال : نعم من لم يسجدهما فلا يقرءها ) ( 5 ) قال الشيخ في الخلاف :
موضع السجود في حم السجدة عند قوله ( واسجدوا لله ) وقال في المبسوط : عند
قوله ( إن كنتم إياه تعبدون ) والأولى أولى ، وقال الشافعي وأهل الكوفة : عند قوله
( وهم لا يسمعون ) .
لنا أن الأمر بالسجود مطلق فيكون للفور فلا يجوز التأخير ، ويجوز فعلها
في الأوقات التي يكن فيها النوافل وبه قال الشافعي : خلافا " لمالك وأبي حنيفة .
لنا أن الأمر بالسجود مطلق فيتناول الأوقات بإطلاقه ولا يفتقر إلى تكبيرة
إحرام ، ولا تشهد ، ولا تسليم لأن الأمر بالسجود لا يتناول غيره فيكون ما عداه منفيا "
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 315 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب قراءة القرآن باب 42 ح 2 .
3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 318 .
4 ) سورة الأنعام : 90 .
5 ) سنن البيهقي ج 2 ص 317 .