والخلاف ، الأول لمن لا عذر له ، والثاني لمن له عذر لقول أبي عبد الله عليه السلام ( لكل صلاة
وقتان وأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا ، إلا من عذر ) . ( 1 )
لنا ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ( أحب الوقت إلى الله تعالى ، حين
يدخل وقت الصلاة ، فإن لم تفعل ، فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس ) ( 2 ) وما
ذكره الشيخ ، يحمل على الفضيلة يدل عليه قوله عليه السلام ( وأول الوقت أفضله ) والمفاضلة
تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز وقوله عليه السلام ( وليس لأحد أن يجعل آخر
الوقتين وقتا إلا من عذر ) وسلب للجواز الذي لا كراهية فيه توفيقا بين اللفظتين .
مسألة : وأول وقت الظهر زوال الشمس ، وهو إجماع العلماء ويدل عليه قوله
تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 3 ) ودلوكها هنا هو الزوال ، خلافا لابن مسعود .
ولا عبرة بخلافه لأنه منقرض . وروي عن ابن عباس أنه قال : ( الدلوك هو الزوال ) ( 4 )
وعن عمران ( أن النبي صلى الله عليه وآله قال : دلوك الشمس زوالها ) . ( 5 )
ويدل عليه أيضا ما روى بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله : ( أن رجلا سأله عن وقت
الصلاة ، فقال : صل معنا فلما زالت الشمس ، أمر بلالا فأذن ، ثم أمره فأقام الظهر ) ( 6 )
وعن أبي بريدة ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الهجير التي يدعونها الأولى حين
تدحض الشمس ) . ( 7 )
ومن طريق الأصحاب كثير ، منه ما رواه عيسى بن أبي منصور ، عن أبي عبد الله
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 13 .
2 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 5 .
3 ) سورة الأسرى : 78 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 ص 364 .
5 ) سنن البيهقي ج 1 ص 364 ، إلا أنه رواها عن ابن عباس .
6 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد والصلاة السجود ح 613 ص 428 .
7 ) صحيح البخاري ج 1 ص 144 إلا أنه رواها عن ابن برزة