حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة ، فإذا مضى من فيئه ذراعا صلى الظهر ، فإذا مضى
ذراعان صلى العصر ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أتدري لم جعل الذراع ، والذراعان ؟
قال : لمكان الفريضة لك ، أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ
فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، فإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة
وتركت النافلة ) . ( 1 )
مسألة : والصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، وهو اختيار الشيخ في
التهذيب والمبسوط والخلاف وابن أبي عقيل وكثير من الأصحاب وقال في الخلاف :
ومن الأصحاب من أوجبها مضيقا ، وقال المفيد ( ره ) في المقنعة : إن أخرها ثم
اخترم في الوقت قبل أن يؤديها في آخر الوقت كان مضيعا لها ، وإن بقي حتى يؤديها
في آخر الوقت وفيما بين الأول والآخر عفى عن ذنبه وفي هذا فحوى التضييق .
وقال : في مسألة المواقيت إن أخرها لغير عذر كان عاصيا ، ويسقط عقابه لو
فعلها في بقية الوقت ، وحكي عن أبي حنيفة أنها لا تجب إلا في آخر الوقت لأن
المكلف مخير قبل ذلك والتخيير ينافي الوجوب .
لنا قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 2 ) والأمر للوجوب ويدل
على اللغة ، قوله تعالى ( إلى غسق الليل ) وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله
( أن جبرئيل صلى به في اليوم الثاني ، حين صار ظل كل شئ مثله قال : وما بينهما
وقت ) . ( 3 )
وما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( لكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضله ) . ( 4 )
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4 ( مع تفاوت ) .
2 ) سورة الأسرى : 78 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 ص 364 .
4 ) الوسائل ج 3 أبواب المواقيت باب 3 ح 11 .