لأن من دعا بسورة من القرآن أو آية منه يسمى داعيا " قاريا " .
ويؤيد ذلك ما روى عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن ذكر
السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال : إذا كنت تدعو
بها فلا بأس ) ( 1 ) .
مسألة : لا يقطع الصلاة الرعاف ، ولا قئ ، ولو عرض الرعاف أزاله وأتم
صلاته ما لم يفعل ما ينافي الصلاة ، وهو قول الأصحاب ، لأنا بينا أن ذلك ليس
بناقض للطهارة والإزالة من مصلحة الصلاة فلا تبطلها .
ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ( سألته عن الرجل يأخذه
القئ والرعاف في الصلاة كيف يصنع ؟ قال : ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته
وإن تكلم فليعد الصلاة وليس عليه وضوء ) ( 2 ) وفي رواية أبي حمزة ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( لا يقطع الصلاة إلا رعاف وإن في البطن فادرؤهن ما استطعتم ) ( 3 ) وهي
نادرة فإن صحت حملت الإعادة على الاستحباب .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قرأ المصلي آية رحمة استحب له أن يسألها ،
أو آية عذاب استعاذ ربه منها ، وبه قال الشافعي وكره أبو حنيفة ذلك لأنه موضع
قراءة .
لنا ما رووه عن حذيفة بن اليمان قال : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ
سورة البقرة فما مر بآية رحمة إلا سألها ولا بآية عذاب إلا استعاذ منها ، ثم قرأ آل
عمران والنساء وفعل مثل ذلك ) ( 4 ) وفي أخبار أهل البيت ( 5 ) ما يماثله .
هامش
1 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 9 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب قواطع الصلاة باب 2 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب قواطع الصلاة باب 2 ح 14 .
4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 309 .
5 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 18 ح 1 و 2 .