وإنما قلنا : بقدر الذكر الواجب لأنا سنبين أن الذكر فيه واجب وإذا كان
واجبا فلا بد من السكون بقدر أداء الواجب ، ويد على ذلك ما رووه ، عن ابن مسعود
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( إذا ركع أحدكم وقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث "
فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الأعلى ثلاثا " فقد تم سجوده
وذلك أدناه ) ( 1 ) .
لا يقال : أنتم لا ترون وجوب الثلاث قلنا : حق لكن ظاهرها وجوب الطمأنينة
بالقدر المذكور فإذا ثبت أن التسبيحة الواحدة يجزي دل على أن التمام يحصل بها
أيضا " ، وجواب أبي حنيفة أنا نسلم أن الركوع مجز لكن فعل النبي صلى الله عليه وآله بين
القدر الواجب منه فيرجع في بيانه إليه .
مسألة : وتسبيحة واحدة كبرى مجزية ، صورتها سبحان ربي العظيم ،
أو سبحان الله ثلاثا " ، ومع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى ، وقال أبو الصلاح :
لا يجزي أقل من ثلاث اختيارا " ، وبه قال ابن أبي عقيل ، وقال الشيخ : يجزي ذكر
الله وأطلق ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : يستحب قول سبحان ربي العظيم وقال مالك :
ليس في الركوع والسجود شئ محدود وسمعت أن التسبيح في الركوع والسجود
وقال الشيخ في الخلاف : بوجوبه وبه قال أحمد وأهل الظاهر .
لنا ما رواه عقبة بن عامر قال : ( لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) ( 2 )
قال : اجعلوها في ركوعكم ) ( 3 ) وأما استحباب الشك فما رووه عن ابن مسعود ( أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات : سبحان ربي العظيم وذلك
أدناه ) ( 4 ) ومعناه الاستحباب لأن الرواية الأولى دلت على الأمر المطلق وهو يقتضي
الاجتزاء بالمرة .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 86 .
2 ) سورة الواقعة : 74 .
3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 86 .
4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 86 .