وكان لرسول الله سكتتان سكتة بعد الحمد وأخرى بعد السورة وقال أحمد :
سكتة بعد الافتتاح ، وأخرى بعد الحمد ، وأنكر مالك وأبو حنيفة ذلك ، روى سمرة
قال : ( حفظ لرسول الله صلى الله عليه وآله سكتة بعد الحمد ) ( 1 ) .
ولنا ما رواه جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام ( إن رجلين اختلفا في صلاة
رسول الله صلى الله عليه وآله كم كان له من سكتة ؟ فكتب إلى أبي ابن كعب فقال : كان له سكتتان ،
إذا فرغ من أم القرآن ، وإذا فرغ من السورة ) ( 2 ) ولأن المقتضي السكوت عقيب
الحمد مقتض لسكوته بعد السورة .
مسألة : ولا يقرأ في الفريضة سورة من سور العزائم الأربع ، ولا سورة يقصر
الوقت عن قرائتها ، أما قراءة العزائم فمنعه الأكثر من علمائنا ، وأطبق الجمهور على
خلافه ، وقال ابن الجنيد منا : لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد ، وإن كان
في فريضة أومى فإذا فرغ قرأها وسجد .
لنا أن سجود التلاوة واجب وزيادة السجود في الصلاة مبطل ، فلو قرأ
العزيمة لزم أحد الأمرين أما الإخلال بالسجود الواجب أو زيادة سجود وكلاهما
منفيان .
ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه ابن بكير ، عن زرارة ، عن أحدهما
عليه السلام قال : ( لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة ) ( 3 )
وما روى عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : ( من قرأ اقرأ باسم ربك فإذا ختمها
فليسجد ، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع ، وإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد
يجزيك الإيماء والركوع ، ولا تقرأ في الفريضة وأقرأ في التطوع ) والأولى في
هامش
1 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الإقامة ص 275 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 46 ح 2 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 2 .