فإن الشافعي روى أنه قال : ( ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله ) وقولهم ( الفاتحة
كساير القرآن ) قلنا : لا نسلم في كل شئ ، والتعويل في القرآن على النص الذي
تلوناه ، ثم هو حكاية فعل فلعله لم يكن يحسن فاقتصر مع ضيق الوقت على ما تيسر له .
فرع
قال الشيخ : من قدم شيئا " منها على شئ فلا صلاة له ، ولو قرأ في خلالها
من غيرها سهوا " ثم عاد إلى موضعه أجزأ ، ولو تعمد استأنف ، ولو نوي قطعها وقطع
القراءة استأنف صلاته ، وإن لم يقطع القراءة استمر ، ومن أخل بإصلاح لسانه في
القراءة مع القدرة أبطل صلاته ، ولو كان ناسيا " لم يبطل ، وفي كل ثالثة من الفرائض
ورابعه هو بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح .
وقال الشافعي ومالك وأحمد : يجب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، وقال أبو
حنيفة : يجب في الأولتين ولا يجب في الأخيرتين قراءة سورة ، وعن الحسن لو
قرأ في ركعة أجزأه ، وعن مالك لو قرأ في ثلاث أجزأه ، لما رووه ورويناه عن علي
عليه السلام أنه قال : ( اقرأ في الأولتين وسبح في الأخيرتين ) ( 1 ) ولأن القراءة لو تعينت
في الأخيرتين لتبين الجهر فيها كالأولتين .
واحتج الشافعي بما روى أبو قتادة ( أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في أولي الظهر بأم
الكتاب وسورتين ، يطول الأولى ويقصر الثانية ، ويقرأ في الأخيرتين بأم الكتاب ) ( 2 ) .
والجواب : إن خبر أبي قتادة إخبار عما فعله عليه السلام وعلى تقدير التخيير بين
القراءة والتسبيح لا يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله منافيا " ، فإن قيل : ما روي عن علي عليه السلام يرويه
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 63 .
2 ) سنن البيهقي ج 2 ص 66 .