لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال : ( لا صلاة له ) ( 1 ) والإخلال بجزء منها إخلال بها
لأن الإتيان بها إتيان بجميع أجزائها فيلزم أن يكون الإخلال بالجزء إخلالا بها .
وأما الإعراب فقد قال بعض الجمهور بجوازه إذا لم يخل بالمعنى ، والوجه
ما ذكرناه لأنه كيفية لها وكما وجب الإتيان بحروفها وجب الإتيان بالإعراب المتلقى
عن صاحب الشرع ، وكذا التشديد في مواضعه ، ذكره الشيخ في المبسوط ،
والبحث في الترتيب كذلك لأن مع الإخلال بترتيب آيها لا يتحقق الإتيان بها ، ولو
أخل بشئ من ذلك ناسيا " لم يقدح في الصحة ، وهو مذهب أكثر علمائنا لقوله عليه السلام
( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 2 ) ولم يرد رفع النسيان نفسه فيرتفع حكمه ، لأنه
أقرب المجازات إلى لفظه .
ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب روايات ، منها رواية منصور بن حازم قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : ( إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ، فقال :
أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ قلت : بلى ، فقال : تمت صلاتك ) ( 3 ) وحكى
الشيخ عن بعض الأصحاب أن القراءة ركن يجب إعادة الصلاة مع الإخلال بها ولو
نسيانا " .
ولو أخل بالقراءة نسيانا " في الأوليين فروايتان ، إحديهما يقرأ في الأخيرتين
تعيينا " ، والأخرى يبقى على التخيير ، وهو الأصح ، والبسملة آية من الحمد ومن
كل سورة عدا البراءة ، وفي النمل آية ، وبعض آية ، فإخلاله بها كالإخلال بغيرها من
آي الحمد وكما لا يجزي مع الإخلال بغيرها من الآي فكذا البسملة ، أما أنها آية
من الحمد فهو مذهب علمائنا وأكثر أهل العلم ، وقال مالك والأوزاعي : لا يقرأها
هامش
1 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 1 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 16 أبواب الإيمان باب 16 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة باب 29 ح 1 .