الثاني الطعن فيه فقد روى الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله خص أبا محذورة
بالشهادتين سرا " ثم بالترجيع جهرا " لأنه لم يكن مقرا " بهما ، وقد روى جماعتهم أنه
كان من المستهزئين ، يحكي أذان مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول : لا شئ عندي
أبغض من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يأمرني به ( 1 ) ، ومن هذه حاله لا يعول على روايته ،
ولأنه لو كان مشروعا " لما اختص بنقله أبو محذورة ، لأنه من الأمور العامة التي
لا يخفى لو شرعت ، وما قاله أبو حنيفة غير معروف .
روى معاوية بن وهب قال : ( سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين
الأذان والإقامة فقال : ما نعرفه ) ( 2 ) وقال إسحاق من الجمهور : هذا شئ أحدثه
الناس ، وقال أبو عيسى : هذا التثويب الذي أنكره أهل العلم .
وفي كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي ، من أصحابنا قال : حدثني عبد الله بن
سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( الأذان الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وقال : في آخره لا إله إلا الله مرة ، ثم قال : إذا
كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل ، وقل :
بعد الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ولا تقل في الإقامة : الصلاة خير من النوم ،
إنما هو في الأذان ) .
قال الشيخ في الاستبصار : هو للتقية ، ولست أرى هذا التأويل شيئا " ، فإن في
جملة الأذان حي على خير العمل وهو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره ،
لكن الوجه أن يقال : فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 ص 394 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 22 ح 1 .