الصلاة عليه وطهر وهو اختيار الشيخين في المقنعة والمبسوط والخلاف . وقال
ابن الجنيد الأحوط تجنبها إلا أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابسا وقيل لا يطهر
ويجوز الصلاة عليها ، وبه قال الراوندي منا ، وصاحب الوسيلة ، وهو جيد .
واستدل الشيخ لما ذكره بإجماع الفرقة ، ورواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " إذا كان في الموضع قذرا من البول أو غيره فأصابته الشمس ثم يبس
الموضع فالصلاة على الموضع جائزة " ( 1 ) . وبما رواه علي بن جعفر عن أخيه
موسى بن جعفر قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا
جففت من غير أن يغسل قال : " نعم " ( 2 ) .
ويمكن أن يحتج بقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني
الصلاة صليت " ( 3 ) . وفي استدلال الشيخ بالروايات إشكال لأن غايتها الدلالة على
جواز الصلاة عليها ونحن فلا نشترط طهارة موضع الصلاة بل نكتفي باشتراط طهارة
موضع الجبهة .
ويمكن أن يقال الإذن في الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها
والسجود يشترط طهارة محله .
ويمكن أن يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام " ما أشرقت
عليه الشمس فقد طهر " ( 4 ) ولأن الشمس من شأنها الإسخان ، والسخونة تلطف
الأجزاء الرطبة وتصعدها ، فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها المحل والباقي
يسير تحيله الأرض إلى الأرضية فيطهر لقول أبي عبد الله عليه السلام " التراب طهور " ( 5 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 29 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 29 ح 3 .
3 ) السنن للنسائي ج 1 ص 210 مع اختلاف في ذيله .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 29 ح 5 .
5 ) سنن أبي داود ج 1 كتاب الطهارة ص 105 ( مع اختلاف يسير ) .