فيهما ، ولهذا لا تجب الطهارة قبل الوقت والجواز في المائية معلوم بدلالة لم يوجد
في الترابية .
ويدل على ما قلناه أيضا قوله عليه السلام " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " ( 1 )
وهو تعليق التيمم على إدراك الصلاة فينتفي مع عدمه ، ولأن التيمم قائم مقام الطهارة
المائية عند العجز ، والعجز لا يتحقق إلا عند الحاجة إليه ، ولا حاجة قبل الوقت ،
وهل يجوز بعد دخول الوقت قبل تضييقه ؟ أطبق الجمهور على نعم ، لقوله عليه السلام
" أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " ( 2 ) ولأنه وقت الحاجة إلى الطهارة ، فمع
تعذرها يعدل إلى البدل ، وهو اختيار أبي جعفر بن بابويه في كتابه المقنع قال : لقوله
تعالى * ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا ) * ( 3 ) ولم يذكر التأخير .
وقال الثلاثة وأتباعهم : لا يصح إلا في آخر الوقت ولا يستباح به الصلاة .
والوجه في وجوب التأخير ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام " في الجنب يتلوم ما بينه
وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم " ( 4 ) والمراد به الأمر وظاهر الأمر الوجوب
والتلوم الانتظار والمكث . ولأن الصعيد بدل عن الماء عند العجز ولا يتحقق العجز
إلا عند خوف الفوت لأن توقع الظفر مع سعة الوقت يرفع العجز .
ويؤيد ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : " إذا لم يجد المسافر الماء
فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت
فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه " ( 5 ) .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 222 ( مع اختلاف يسير ) .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 222 ( مع اختلاف يسير ) .
3 ) سورة النساء : 43 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 233 ( مع اختلاف يسير ) .
5 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 1 ح 1 .