آية التيمم ( 1 ) . ولأن الطهارة شرط من شروط الصلاة فلم يسقط بفواتها كستر العورة ،
واستقبال القبلة .
والجواب لا نسلم أنه لم ينكر ، وعد النقل لا يدل على عدمه في نفس الأمر
لأن الواقعة كانت مع نفر قليل يمكن أن يستر النقل أو لم يتوفر دواعيهم إليه ، سلمنا
أنه لم ينكر ، ولكن عدم النكير لا يدل على عدم الحظر ، ولا يدل على وجوب
الفعل ، ولا استحبابه .
ثم ما المانع أن يكون عدم النكير لعدم علمهم بالمنع من الصلاة من دون
الطهارة . ثم ما ذكروه تمسك بترك النكير ولا عبرة به في معرض النص . وأما قياسه
فهو قياس من غير جامع . ثم إن الفرق أن الصلاة مناجاة للرب وقرب منه ، لقوله
عليه السلام " أقرب ما يكون العبد من ربه إذا صلى " والقرب منه سبحانه يستدعي الطهارة
ليكون المناجي على حال يصح منه القرب من قدس الله ، وليس كذا السترة لأنها
إكمال في الأدب والله سبحانه لا يستر عن إدراكه شئ ، وكذا القبلة فإن الله مستقبلك
كيف كنت .
ومع ثبوت هذا الفارق أمكن إسناد الحكم إليه ، ثم لو سلمنا المساواة لكان
استدلالا بالقياس في معرض النص وهو متروك على ما بين في الأصول ، وإذا
ثبت ذلك فهل تقضى هذه الصلاة . قال المفيد في المقنعة : نعم ، وبمعناه قال الشيخ
في المبسوط ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وللمفيد قول آخر أنها لا تقضى ، وهو
اختيار مالك .
احتج أبو حنيفة بأنها أخرت لعدم الطهارة فيجب أن تقضى عند إمكانها
كصوم الحائض .
لنا أنها سقطت لحدث لا يمكنه إزالته فلا يجب عند زواله وخروج وقتها
هامش
1 ) سورة النساء : 43 .