النص إجماعا . وجواب أبي حنيفة لا نسلم أنه يلزم من جعل الأرض مسجدا وطهورا
يجتمع الأمران فيما يخرج من الأرض مما لا يسمى أرضا ، وحينئذ لا يتناول
الكحل والزرنيخ لعدم تسميتها أرضا وصعيدا .
وقوله هو جزء من الأرض فصار كالتراب . قلنا إن عنيت بكونه جزءا أنه
يسمى أرضا فهو ممنوع وإن عنيت أنه يخرج منها ، فهو ينتقض بالشجر وبالذهب
والفضة فإنه نمنع من التيمم بذلك ، وإن كان خارجا من الأرض . وبالجملة فلا نسلم
أن جواز التيمم متعلق بما يخرج من الأرض بل بما يسمى أرضا .
فروع
الأول : يجوز التيمم بالرمل والسبخة على كراهية فيهما ، وهو مذهب فقهائنا
أجمع ، عدا ابن الجنيد فإنه منع من السبخ .
لنا أن السبخ أرض وخشونتها ولونها لا يخرجها عن الأرضية ، كالأرض الحمراء
والصفراء . أما المعادن فلا يجوز التيمم بها كالزاج والزرنيخ والكحل ، وكذا ما
ماثلها من الأشياء المنسحقة كالدقيق والسويق ، وكذا المستحيلة كالرماد لأن جميع
ذلك لا يمسى أرضا ، ولو مزج التراب بأحدها ، قال الشيخ في الخلاف : لم يجز
التيمم به وأن غلب عليه الصعيد لقوله * ( فتيمموا صعيدا ) * ( 1 ) وهذا خرج عن
الصعيد بالممازجة .
الثاني : يجوز التيمم بالأرض الندية كما يجوز بالتراب ، لما ذكرناه من
الحجة ، ولما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا كانت الأرض
مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فإن ذلك توسيع
من الله عز وجل " ( 2 ) .
هامش
1 ) سورة المائدة : 6 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 9 ح 4 .