ومنع الشافعي ذلك .
لنا قوله * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 1 ) والصعيد وجه الأرض . وما ذكره علم
الهدى في المصباح هو رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه سأل
عن التيمم بالجص فقال " نعم " فقيل بالنورة فقال " نعم " فقيل بالرماد فقال " لا أنه
لا يخرج من الأرض إنما يخرج من الشجر " ( 2 ) . وهذا السكوني ضعيف لكن روايته
حسنة ، لأنه أرض فلا يخرج باللون والخاصية عن اسم الأرض كما لا يخرج الأرض
الصفراء والحمراء .
مسألة : الحجر الصلد كالرخام والصفا والبرام ، يجوز التيمم به وإن لم
يكن عليه غبار ، قاله الشيخ في المبسوط والنهاية ، وعلم الهدى في المصباح وقال
المفيد في المقنعة يجوز مع الاضطرار ، ومنعه الشافعي أصلا .
لنا قوله تعالى * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 3 ) والصعيد وجه الأرض والحجر
أرض إجماعا . لا يقال الصعيد تراب الحرث ، كذا حكي عن ابن عباس وقوله حجة .
لأنا نقول هذا يبطل بالرمل والسبخة فإن التيمم بهما جائز وإن لم يكونا من تراب
الحرث . ولو قيل المراد حمل التراب إلى الوجه واليدين ، انتقض ذلك بمقابلة
العواصف وإنما قال في الأصل فيه تردد ، لأن علم الهدى قال في المصباح : لم
أقف لأصحابنا فيه على نص . والمفيد أجازه عند الاضطرار فنشأ التردد من ذلك .
مسألة : إذا فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب أو عرف الدابة أو لبد السرج أو
غير ذلك مما فيه غبار ، وهو مذهب علمائنا ، ومذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، ومنعه
أبو يوسف .
لنا أن هذا هو القدر الذي يستعمل من الصعيد فيجتزأ به . ويؤيده رواية زرارة
هامش
1 ) سورة المائدة : 6 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 8 ح 1 .
3 ) سورة المائدة : 6 .