فكيف يدعي الإجماع في هذه . فإذا الأصل عدم الوجوب ، إن قلنا بالاستحباب
كان تفصيا من اطراح قول الشيخ رحمه الله والرواية .
مسألة : كيفية هذا الغسل مثل كيفية غسل الاستحاضة ، بمعنى أنه يجب عليه
الغسل والوضوء ، وبه قال أبو جعفر بن بابويه في كتابه . ويؤيده ما ذكرناه من الرواية
عن أبي عبد الله عليه السلام " كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا غسل الجنابة " ( 1 ) .
( الأغسال المندوبة )
مسألة : غسل الجمعة مندوب مؤكد للرجال والنساء سفرا وحضرا ، وهو
مذهب الثلاثة وأتباعهم . وقال أبو جعفر بن بابويه في كتابه غسل يوم الجمعة واجب
على الرجال والنساء في السفر والحضر ، إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء ،
وبالوجوب قال الحسن البصري وداود الظاهري .
لنا ما رووه عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قالا غسل الجمعة مسنون . ومن
طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن غسل يوم الجمعة
قال : " سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضر " ( 2 ) . ولا يعارض
ذلك ما رواه ابن المغيرة ومحمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام قال سألته عن غسل الجمعة
فقال : " واجب على كل ذكر وأنثى من حر وعبد " ( 3 ) لأنا نقول المراد بذلك تأكيد
الاستحباب ويدل على ذلك ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال : " الغسل
في الجمعة والأضحى والفطر سنة وليس بفريضة " ( 4 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 35 ح 2 ( مع اختلاف يسير جدا ) .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الأغسال المسنونة باب 6 ح 10 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الأغسال المسنونة باب 6 ح 3 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب الأغسال المسنونة باب 6 ح 9 .