فرع
ويؤخذ ذلك المال من تركته ، لأنه حال بين صاحبه وبينه ولو لم يأخذ صاحب
المال عوضه أو لم يكن للميت مال وتطاولت المدة حتى بلى جسده ، جاز نبشه
وإخراج ذلك المال ، لأن مع فناء الميت لم يبق مثلة ولا هتك ، فلا يجوز تضييع
المال . ولو كان في أذن الميت حلقة أو في يده خاتم أخذ ، فإن تصعب توصل إلى
إخراجه ببردة أو كسره ، لأن في تركه تضييعا للمال وهو منهي عنه .
مسألة : إذا أخذ السيل الميت ، أو أكله سبع كان الكفن ملكا للورثة ، لأنه
مال متروك فيرثه الوارث ، ولو كان مما تطوع به متطوع عاد إليه إن شاء ، وإن تركه
على الورثة كان عطية مستأنفة ، لأن تطوعه مشروط ببقائه كفنا وقد زال الشرط .
مسألة : يجوز الدفن ليلا وهو مذهب العلماء عدا الحسن ، لما روي أن النبي
صلى الله عليه وآله زجران يقبر الرجل ليلا ( 1 ) .
لنا الإجماع فإن خلاف الحسن منقرض ، ولأن عليا عليه السلام دفن ليلا وكذا
فاطمة ، وكذا رووا أن أبا بكر دفن ليلا ، وعثمان ، وعايشة . وأما حديث الحسن
فمحمول على الكراهية ، لأن النهار أجمع للمصلين ، وأمكن في اتباع الجنازة ،
وأسهل لدفنه وإلحاده .
مسألة : إذا دفن جماعة في قبر فالأفضل تقديم الأفضل إلى القبلة ، فلو كانا
رجلا وصبيا ، فالرجل إلى القبلة والصبي بعده ، لأن جهة القبلة أفضل فيختص بها
الفاضل . ويستحب أن يجعل بين كل اثنين حاجز ليكون كالمنفرد . ولو خد لهم
أخدود وجعل رأس كل واحد عند رجلي الآخر جاز ، لأن مع ذلك يحصل القدر
الواجب ، وهو الدفن ، وإن كان اللحد أفضل على ما مر
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 32 .