الرجال . ونعني بالمحارم من لا يجوز للرجل نكاح واحدة منهن ، وتستوي ذات
النسب والرضاع ويكون ذلك من وراء الثياب ، وهو اختيار الشيخ في كتبه . وقال
مالك ومحمد يجوز عند الضرورة ، ومنعه الجمهور .
لنا أن المرأة عورة فيحرم النظر إليها وإنما جاز مع الضرورة من وراء الثياب
جمعا بين التطهير والستر . ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله النساء قال :
" تغسله امرأته أو ذات محرمة وتصب عليه النساء صبا من فوق الثياب " ( 1 ) وعن
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته
فإن لم تكن امرأته غسلته أولاهن به وتلف على يدها خرقة " ( 2 ) .
الرابعة : لا يغسل الرجل أجنبية ولا المرأة أجنبيا وهو إجماع أهل العلم .
ويجوز أن يغسل المرأة ابن ثلاث سنين مجردا اختيارا واضطرارا . وقولنا في الأصل
مع التعذر يريد الأولى لا التحريم ، ووجهه أن للمرأة معاناة الصغير والاطلاع على
عورته في حال تربيته فيعلم من ذلك الإباحة .
وقال المفيد في المقنعة وسلار منا : يجوز أن يغسلن ابن خمس مجردا وإن
كان ابن أكثر من خمس صببن عليه الماء صبا . وقال أحمد يغسلن ابن سبع . وقال
أبو حنيفة يغسلن من لم يجامع مثله ولم يشتبه وكذا الصبية .
لنا ما رواه أبو التمر مولى أبي الحارث النظري عن أبي عبد الله عليه السلام قلت
حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء فقال : " إلى ثلاث سنين " ( 3 ) ولأن ما ذكرناه
اقتصارا على موضع الوفاق فيكون أولى .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 20 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 20 ح 6 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 23 ح 1 .