احتج أحمد بما رواه المغيرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " السقط يصلى عليه "
والجواب : الطعن في السند فإن المغيرة ضعيف عندنا لما اشتهر انحرافه عن علي
عليه السلام ، وقول عمر له حين ولاه الكوفة : أنت القوي الفاجر ، مع أنه قد روي عنه
هذه بلفظ آخر قال : والطفل يصلى عليه ، وبتقدير أن يكون اللفظ كذلك يكون
مطلقا ، يحتمل من ولد مستهلا ومن سقط ميتا ، فيكون الترجيح لخبرنا ، لأنه مقيد
بالاستهلال ، ولأن الصلاة تكليف مستفاد من الشرع فتقف على موضع الدلالة .
ولو كان السقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ، ولم يكفن ، ولم يصل عليه ، بل
يلف في خرفة ويدفن ، ذكر ذلك الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة ، وهو مذهب
العلماء خلا ابن سيرين ، ولا عبرة بخلافة ، ولأن المعنى الموجب للغسل هو الموت
وهو مفقود هنا . ويدل عليه من طريق الأصحاب ما رواه محمد بن الفضل قال : كتبت
إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن السقط كيف يصنع به قال : " السقط يدفن بدمه في
موضعه " .
مسألة : ولا يغسل الرجل الأرجل وكذا المرأة ، هذا اختيار الشيخ رحمه الله
في الاستبصار إلا مع الضرورة فإن المرأة تغسل زوجها والرجل زوجته من وراء الثياب
وكذا المحارم ، والحق أن هيهنا مسائل :
الأولى : يجوز للمرأة أن تغسل زوجها مجردا مع وجود المحارم وعدمهم
وهو اختيار علم الهدى في شرح الرسالة ، مذهب الشيخ في الخلاف ، وقال في
النهاية : تغسله أو غيرها من محارمه مع عدم الرجال من وراء الثياب ، ولا يجردنه .
وأطبق الجمهور على الجواز كما قلناه .
لنا ما رووه عن عايشة أنها قالت لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول
الله صلى الله عليه وآله إلا نساؤه ( 1 ) ورووا أن أبا بكر أوصى أن يغسله أسماء بنت عميس وكانت
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 398 .