مسألة : يجب دفن الشهيد في ثيابه ، ولا يجوز نزعها عنه ، وقال أحمد : ليس
ذلك حتما ، ويجوز نزعها وتكفينه في غيرها ، لما روي " أن صفية أرسلت إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبين ليكفن بهما حمزة ، فكفنه في أحدهما وكفن آخر في الآخر " ( 1 )
وجوابه : إن البحث ليس في أن يزاد على ثيابه ، بل في جواز نزعها وليس في الخبر
تصريح بذلك .
وقد روى زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " دفن رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة في
ثيابه التي أصيب فيها ، وزاده بردا فقصر عن رجليه فدعا له بأذخر وطرحه عليه ، وصلى
عليه سبعين تكبيرة " ( 2 ) وقد روي أن حمزة جرده المشركون فكفن لذلك ، يدل عليه
ما رواه أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة لأنه كان
جرد " ( 3 ) ولأن ما ذكره حكاية فعل ، وهو معارض بقوله عليه السلام " ادفنوهم بثيابهم " ( 4 )
والقول أرجح في الدلالة من الفعل .
مسألة : من قتله البغاة من أهل العدل لا يغسل ولا يكفن ، ويصلى عليه ، وللشافعي
قولان ، لنا أن عليا عليه السلام لم يغسل أصحابه ، وقال عمار : ادفنوني بثيابي فإني مخاصم
وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال : " أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا
فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا تغسلوا عنا دما ، ومن قتله أهل العدل من البغاة " .
قال الشيخ في المبسوط والخلاف : لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه سوى
مات في المعركة أو نقل وبه رمق ، قال : لأنه عندنا كافر ، وقال أبو حنيفة كذلك ، لأنه
باين المسلمين دارا وحربا فأشبه الكافر ، وقال الشيخ في السير من الخلاف : يغسل
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 401 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 14 ح 8 ص 700 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 14 ح 7 ص 700 .
4 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 14 .