لنا دفن ما عدا الثياب تضييع لم يعتبره الشرع ، وما رووه " أن النبي صلى الله عليه وآله
أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الجلود والحديد " ( 1 ) لا يقال : الجلد يسمى ثوبا ، لأنا
نقول : المعهود في العرف هي المنسوجة فيصرف الإطلاق إليها .
فرع
" الخف " لا يدفن معه ، ولا الفرو ، وإن أصابها الدم ، وفي رواية " إذا أصاب
الفرو والخفين والقلنسوة دفنت معه " ( 2 ) والرواية ضعيفة ، رواها رجال الزيدية ،
عن زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام .
مسألة : لو نقل من المعترك مرتمثا وهو الجريح الذي به رمق أو انقضى الحرب وبه رمق فعل به ما يفعل بالميت حتف أنفه ، " الرمق " بقية الحياة ، ومعنى
" حتف أنفه " أي من غير ضرب ولا قتل ، يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ، وإن
لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف ، وبه
قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن لم يتكلم ولم يأكل ولم يشرب فهو شهيد .
لنا الأصل وجوب الغسل والتكفين ، فيترك العمل به في موضع الإجماع ،
ولأنه لا معنى لاعتبار الكلام ، فقد يتكلم وإن لم تكن حياته مستقرة ، وكذا الأكل
والشرب . ومن طريق الأصحاب ما رواه أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام في
الحديث الذي سلف ، ومثله روى أبو مزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الشهيد
إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه " ( 3 ) .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 14 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 14 ح 10 ص 701 إلا أنه صرح باسم
الجملة الشرطية المستفادة من العبارة السابقة .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 14 ح 1 ص 698 .