بعد الغسل والتكفين ، وكذا من مات بالبطن والطاعون أو الغرق أو الهدم أو النفاس
وعلى هذا مذهب أهل العلم عدا الحسن البصري فإنه قال : النفساء شهيدة .
لنا التمسك بالأصل في وجوب الغسل ، ولأن سقوط الغسل بالشهادة ، فلا
يثبت الحكم مع عدمها .
الرابع : حكم الصغير في ذلك حكم الكبير ، والمرأة كالرجل ، والعبد كالحر
وقال أبو حنيفة : ليس الصغير كالكبير ، بل يغسل ويكفن . لنا أن اسم الشهيد يقع عليه
لأنه مسلم قتل في المعترك ، ولأنه كان في قتل بدر وأحد أطفال كحارثة بن النعمان
وعمير بن أبي وقاص ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وآله غسلهم .
الخامس : من قتل بالحديد والخشب والصدم واللطم باليد أو الرجل سواء
في سقوط الغسل ، والاقتصار على دفنهم بثيابهم ، عملا بإطلاق اللفظ .
السادس : لو وجد غريقا في حال القتال أو محترقا أو ميتا لا أثر فيه ، قال الشيخ
في المبسوط والخلاف : حكمه حكم الشهيد ، لأن القتل لا يستلزم ظهور الأثر ،
وقال ابن الجنيد منا ، يغسل ، وما ذكره الشيخ في النهاية أجود .
السابع : لو عاد سلاحه عليه في حال الحرب فقتله فالأقرب أنه شهيد ، لأنه
قتل بين الصفين في سبيل الله ويؤيد ذلك من طريقهم : رواية أبي داود ، وقد سلفت
وكذا من أصابه سلاح المسلمين ، أو وطئه خيل المسلمين فإنه شهيد .
مسألة : ويدفن مع الشهيد جميع ثيابه ، أصابها الدم أو لم يصبها ، وهو إجماع
المسلمين ، ولقوله عليه السلام " ادفنوهم بثيابهم " ( 1 ) وفي دفن السراويل معه قولان عندنا ،
الأوجه : وجوب دفنه ، لأنه من الثياب ، ولا يدفن معه الفرو والقلنسوة ، قاله المفيد .
وقال الشيخ في المبسوط : يدفن معه جميع ما عليه إلا الخفين ، وقال في الخلاف :
ينزع عنه الجلود .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 14 .