أحدها - إن مع خلوه من المزية يكون جواز صدقه مساويا لجواز كذبه فلا
يثبت الشرع بما يحتمل الكذب .
الثاني - إما أن يفيد ، الظن أو لا يفيد وعلى التقديرين لا يعمل به ، إما بتقدير
عدم الإفادة فمتفق عليه ، إما بتقدير إفادة الظن فمن وجوه : أحدها قوله تعالى :
( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) . الثاني - قوله تعالى : ( وإن الظن لا يغني
من الحق شيئا ) ( 2 ) . الثالث قوله تعالى : ( وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( 3 ) .
الثالث - إنه إن خص دليلا عاما كان عدولا عن متيقن إلى مظنون ، وإن نقل
عن حكم الأصل كان عسرا وضررا وهو منفي بالدليل ، ولو قيل : هو مفيد للظن
فيعمل به تفصيا من الضرر المظنون ، منعنا إفادته الظن ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( ستكثر
بعدي القالة علي فإذا جاءكم عني حديث ، فاعرضوه على كتاب الله العزيز فإن وأفقه
فاعملوا به ، وإلا فردوه ) وخبره مصداق فلا خبر من هذا القبيل إلا ويحتمل أن
يكون من القبيل المكذوب . لا يقال : هذا خبر واحد . لأنا نقول : إذا كان الخبر
حجة فهذا أحد الأخبار ، وإن لم يكن حجة فقد بطل الجميع . ولا يقال : الإمامية
عاملة بالأخبار وعملها حجة . لأنا نمنع ذلك ، فإن أكثرهم يرد الخبر بأنه واحد وبأنه
شاذ ، فلولا استنادهم مع الأخبار إلى وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم اقتراحا ،
وهذا لا يظن بالفرقة الناجية ، وأما أنه مع عدم الظفر بالطاعن والمخالف لمضمونه
يعمل به ، فلأن مع عدم الوقوف على الطاعن والمخالف له يتيقن أنه حق ، لاستحالة
تمالي الأصحاب على القول الباطل وخفاء الحق بينهم ، وأما مع القرائن فلأنها
حجة بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث ويراد بالاحتجاج به التأكيد
هامش
1 ) الإسراء . 336
2 ) يونس : 36 .
3 ) البقرة : 169 .